مولي محمد صالح المازندراني
21
شرح أصول الكافي
الملائكة ( عليهم السلام ) أكثر من الشياطين ، قال : صدقت افهم عنّي ما أقول : إنّه ليس من يوم ولا ليلة إلاّ وجميع الجنّ والشياطين تزور أئمّة الضلالة ويزور إمام الهدى عددهم من الملائكة حتّى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى وليِّ الأمر ، خلق الله - أو قال قيّض الله - عزَّ وجلَّ من الشياطين بعددهم ثمَّ زاروا وليَّ الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتّى لعلّه يصبح فيقول : رأيت كذا وكذا فلو سأل وليَّ الأمر عن ذلك لقال : رأيت شيطاناً أخبرك بكذا وكذا حتّى يفسّر له تفسيراً ويعلمه الضلالة التي هو عليها ، وأيم الله إنَّ من صدّق بليلة القدر ليعلم أنّها لنا خاصّة لقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعليّ ( عليه السلام ) حين دنا موته : « هذا وليّكم من بعدي فإن أطعتموه رشدتم » ولكن من لا يؤمن بما في ليلة القدر منكرٌ ومن آمن بليلة القدر ممّن على غير رأينا فإنّه لا يسعه في الصدق إلاّ أن يقول : إنّها لنا ومن لم يقل فإنّه كاذب ، إنّ الله عزّ وجلّ أعظم من أن ينزِّل الأمر مع الروح والملائكة إلى كافر فاسق ، فإن قال : إنّه ينزل إلى الخليفة الذي هو عليها فليس قولهم ذلك بشيء ، وإن قالوا : إنّه ليس ينزل إلى أحد ، فلا يكون أن ينزل شيء إلى غير شيء ، وإن قالوا - وسيقولون - : ليس هذا بشيء ، فقد ضلّوا ضلالاً بعيداً . * الشرح : قوله ( لما ترون ) المراد بالرؤية الرؤية القلبية بقرينة تعديته إلى مفعولين وعدم تحقّق الرؤية العينية . والمراد ببعث الله الأقدار والتسليط وعدم المنع . قوله ( أكثر ممّا ترون خليفة الله ) أي أكثر ممّا ترون مع خليفة الله من الملائكة ، أو أكثر ممّا ترون من بعثه الله تعالى للهدى إلى خليفة الله من الملائكة . قوله ( وكيف يكون شيء أكثر من الملائكة ) بناء هذا السؤال والذي يأتي بعده على نزول جميع الملائكة إلى خليفة الله تعالى إلاّ أن هذا السؤال لمّا تعلّق بأكثرية شيء مطلقاً أجاب عنه ( عليه السلام ) بقوله : كما شاء الله ، تنبيهاً على تحقّقها لظهور أن الأشياء أكثر من الملائكة بخلاف السؤال الآتي فإنّه لما كان صريحاً في أن الملائكة أكثر من الشياطين - وهذا عكس ما أفاده ( عليه السلام ) أولاً بحسب الظاهر من أن الشياطين الواردين على أهل الضلالة وأئمّة الجور أكثر من الملائكة النازلين على خليفة الله تعالى - أجاب عنه ( عليه السلام ) توضيحاً لمقصوده بقوله : إفهم عنّي ما أقول إلى آخره وحاصله على ما صرّح به الفاضل الأمين الأسترآبادي أن زيارة أجناد الشياطين لأئمة الضلالة أكثر من زيارة الملائكة لخليفة الله تعالى وذلك لأن زيارة الملائكة إنّما تكون في ليلة القدر وزيارة الشياطين تكون في ليلة القدر وغيرها من الليالي والأيام وأنت خبير بأن الحصر الذي ادّعاه في زيارة الملائكة غير مناسب بسياق الكلام ومناف لما دلّ من نزول الملائكة إليهم في غير ليلة القدر أيضاً ، فالأولى أن يقال :